الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
231
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
تأتي به الرسل ، ويدعون إليه واحد ، من اتقاء اللّه تعالى ، واجتناب معاصيه ، والإخلاص في عبادته ، وطاعة رسله . وإن أنبياء اللّه تعالى لا يكونون إلا أمناء اللّه في عباده ، فإنه لا يجوز على واحد منهم أن يأخذ الأجرة على رسالته ، لما في ذلك من التنفير عن قبولهم . ثم قال : أَوْفُوا الْكَيْلَ أي : أعطوا الكيل وافيا غير ناقص ، ويدخل الوفاء في الكيل والوزن والذرع والعدد ، وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ أي : من الناقصين للكيل والوزن . وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ أي : بالعدل الذي لا حيف فيه ، يعني زنوا وزنا يجمع الإيفاء والاستيفاء وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ أي : ولا تنقصوا الناس حقوقهم ، ولا تمنعوها وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ أي : ولا تسعوا في الأرض بالفساد . والعثي : أشد الفساد والخراب . . . وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ أي أوجدكم بعد العدم وَالْجِبِلَّةَ أي : الخليقة الْأَوَّلِينَ يعني : وخلق الأمم المتقدمين . قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وَما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا مر معناه وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ أي : وإنا نظنك كاذبا من جملة الكاذبين . وإن هذه مخففة من الثقيلة ، ولذلك لزمها اللام في الخبر . فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ أي : قطعا من السماء جمع كسفة . . . إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في دعواك قالَ شعيب رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ومعناه : إنه إن كان في معلومه أنه إن بقاكم تبتم ، أو تاب بعضكم ، لم يقتطعكم بالعذاب . وإن كان في معلومه أنه لا يفلح واحد منكم ، فسيأتيكم عذاب الاستئصال . ثم قال : فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ أصابهم حر شديد سبعة أيام ، وحبس عنهم الريح ، ثم غشيتهم سحابة . فلما خرجوا إليها طلبا للبرد من شدة الحر الذي أصابهم ، أمطرت عليهم نارا فأحرقتهم ، فكان من أعظم